ابن بسام

350

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وفي فصل [ 1 ] : قيض اللّه لها خزنة وحفظة من خواصّ الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض ، فنسوا [ 2 ] في خدمتها الشهوات ، وجابوا الفلوات ، ونادموا لاقتنائها الدفاتر ، وسامروا المقاطر ، وكدّوا في حصر لغاتها طباعهم ، وأسهروا في تقييد شواردها / أجفانهم ، فعظمت الفائدة ، وعمت المصلحة ، وكلما بدأت معالمها [ 3 ] تتنكر ، وعرض لها ما يشبه الفترة ، ردّ اللّه تعالى لها الكرة ، فأهبّ ريحها ، ونفّق سوقها ، بصدر [ 4 ] من أفراد الدهر أديب ، ذي صدر رحيب ، وقريحة ثاقبة ، ودراية صائبة [ 160 ] يحبّ الأدب ، ويتعصب للعرب [ 5 ] ، فيجمع شملها ، ويكرم أهلها ، ويستدعي التأليفات البارعة في تجديد ما عفا من رسوم طرائفها ولطائفها ، مثل الأمير السيد الأوحد أبي الفضل [ الميكالي ] : هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لبخيل وما عسيت أن أقول في من جمع طرائف [ 6 ] المحاسن ، واستوى على غايات المناقب ، فإن ذكر كرم المنصب ، وشرف المنتسب ، كانت شجرته الميكالية في قرارة المجد والعلاء ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وإن وصف حسن الصورة التي هي أول السعادة ، وعنوان الخير وسمة السيادة ، كان في وجهه المقبول الصبيح ، ما يستنطق الأفواه بالتسبيح ، لا سيما إذا ترقرق ماء البشر في غرّته ، وتفتّق نور الشرف بين أسرّته ، وإن مدح حسن الخلق فله أخلاق خلقن من الكرم المحض ، وشيم تشام منها بارقة المجد ، فلو مزج بها البحر لعذب طعمه ، ولو استعارها الزمان لما جار على حرّ حكمه ، وإن حدّث عن التواضع كان أولى بقول البحتري [ 7 ] ممن قيل فيه : دنوت تواضعا وعلوت مجدا [ 8 ] * فشأناك انحدار وارتفاع كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشعاع

--> [ 1 ] فقه اللغة : 2 . [ 2 ] فقه اللغة : تركوا . [ 3 ] فقه اللغة : معارفها . [ 4 ] فقه اللغة : بفرد . [ 5 ] فقه اللغة : للعربية . [ 6 ] فقه اللغة : أطراف . [ 7 ] ديوان البحتري : 1247 . [ 8 ] الديوان : وبعدت قدرا .